السيد محمد تقي المدرسي
30
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
لتطوير تعريف المشهور له تفادياً لبعض الملاحظات عليه ، ولكن لا تخلو تلك الكلمات عن مثل تلك الملاحظات . ولو أنّهم إكتفوا ببيان ملاحظاتهم على تعريف المشهور لكي تكون مفسِّرة ومكمِّلة له لكان أمثل ، والله العالم . وأنّى كان فإنَّ هناك بعض النقاط نذكرها فيما يلي لعلّها تكمِّل الصورة : ألف : بين التعريف ونظريّات العلماء إنّ التعريف لأيّ علم يتأثّر بنظريّة العالِم المعرِّف له ورأيه في تفاصيل ذلك العلم ، ومن هنا كان الأولى أنْ تُبحث التعاريف وفق نظريّة كلّ عالِم ، أو لا أقل لاتُبحث تفصيلًا في مقدمة العلم حيث المفترض أن يكون الباحث غير مطّلع على مجمل آراء الذي يُعرِّفه ، بل يُشار إلى أنّ هذا التعريف يُعتبر مثل النظريّة التي تنتظر الإثبات في البحوث القادمة . باء : روافد علم الأصول إذا كان هدف التعريف وضع حدّ فاصل بين علمٍ وآخر فإنّه كان من الأمثل بيان تفاصيل ذلك في مقدمة كل كتاب أصولي مفصّل دون الاكتفاء بالبحوث النظريّة ، فعلم الأصول يتحاور ( ويتفاعل ) مع منظومة من العلوم الأخرى ، وهي : 1 - علم المنطق ، لأنّ أساس علم المنطق هو علم الإستدلال والاحتجاج ، أو إن شئتَ فسمِّه منهج الوصول إلى العلم ، وعلم الأصول هو الآخر علم منهج علم الفقه أو علم الإحتجاج في مسائل الفقه « 1 » . والسؤال : ما هوالحدّ الفاصل بين علمي المنطق والأصول ؟ وكيف يتبادلان الموضوعات ؟ وكيف يمكن تطوير علم الأصول بتطورات علم المنطق ؟ هذا ما ننتظره من علمائنا عند التمهيد لعلم الأصول . 2 - علم اللغة ، وبالذات الصرف والنحو ، حيث من الواضح أنَّ قسماً من بحوث علم الأصول يتّصل بالدلالة ، وهي موضوع علوم اللغة واللسانيّات ، ابتداءً من بحث
--> ( 1 ) - يقول د . حنفي - وهو يبيّن مجمل آراء علماء العامّة في علم الأصول - : " وأصول الفقه إنبنت عليها معرفة الأحكام الشرعيّة ، أي علم العلم أو منطق العلم أو منهج العلم " ( كتاب الحدود ، ص 36 - 37 ، وقواطع ص 29 - 30 ) ويضيف : " وعلم الأصول هو منطق الوحي وهو الطريق إلى معرفة الإستدلال " ( من النص إلى الواقع ، ج 2 ، ص 41 نقلًا عن : أحكام الفصول ، ج 1 ، ص 174 ، وغيره ) .